المدى الأرحب


مدونة ذات توجه فكري وأدبي, تضم الدراسات والمقالات والنصوص المترجمة التي نشرت أغلبهافي مجلات أو ملاحق ثقافية وجرائد.

الأحد,ديسمبر 03, 2006


ليست الحياة بكاء على الأطلال وليست انتحابًا على الرسوم الكئيبة الدارسة, مع مطلع كل يوم جديد وإطلالة كل شمس مشرقة, تتجدد فرصة اختبار الذات واقتحام مسالك الحياة ودروبها المعبدة أو الشائكة. خلف كل حلم تتفصد به الجوانح أو كابوس يتوجس خيفة منه الفؤاد, هناك تلك الرغبة الثاوية اللابدة التي تستوطن زوايا الذات وتبعث فيها الأمل في غدٍ جديد وآتٍ سعيد. ولا شيء يا صديقي, يوقف هدا العبور الأبدي نحو الأيام, لا شيء يثني الحياة عن وجهتها, ولا شيء يومض حقا إلا في وضح الظلام. قدر الإنسان أن يشع كالنجم في الدجى وأن يترفع عن العيش الوطيء. ومهما كانت وعورة الدرب أو شظف الطريق, تظل الحياة بعضا من احتفال وانتشاء, واقتناص واختلاس, وحكمة وجنون, وتعثر ونهوض, ونسيان وذكرى. وكلنا يا صديقي عابرون في زمن عابر, كلنا مسكونون بالحياة حتى النخاع, وكلنا نتهجى معالم الطريق بين كل غدوة ورواح, وبين كل همسة وصراخ أو نشوة وحنين. في النظرة المشرقة أو الشاردة, في الابتسامة الذابلة أو المتوقدة, في الكلام الهامس أو الهمهمات الصاخبة, في كل ما تشي به النظرات أو توحي به الكلمات أو يسفر عنه القول والفعل والحلم والكابوس, في كل ما يصدر عنا من هوس أو هذيان, أو استكان أو طموح, أو ريبة أو رجحان, تتبدى ملامح التنعم أو الاكتواء بالحياة, فتكبر التجربة ويرحب المدى وترتاد الذات هامة الاكتمال والاستعلاء…