المدى الأرحب


مدونة ذات توجه فكري وأدبي, تضم الدراسات والمقالات والنصوص المترجمة التي نشرت أغلبهافي مجلات أو ملاحق ثقافية وجرائد.

الثلاثاء,تشرين الأول 14, 2008


 

نشرت هذه الدراسة في مجلة "المجلة العربية" العدد 367

 

 

الاستنساخ كما هو متداول اليوم, يرتبط بمجال علم البيولوجيا. وفي مجال البيولوجيا البشرية, يحيل الاستنساخ على العملية التي تقود معمليًا إلى إنتاج كيانات بيولوجية متماثلة, لكن في سياق ظروف مِخْبَرية, أي بعيدًا عن عملية التوالد الطبيعي المرتبط بيولوجيًا واجتماعيًا وثقافيًا بالاتصال الجنسي أو الإخصاب الطبيعي. وعلى هذا الأساس, فالاستنساخ وسيلة علمية هدفها إيجاد جزئيات وخلايا أو كائنات كاملة متطابقة وراثياً.

وقد أتاحت التطورات العلمية والتكنولوجية الحديثة فرصة التفكير الجدي في الاستنساخ من أجل توفير علاج فعال ضد بعض الأمراض التي لم ينجح البحث

   المزيد ...


الإثنين,تشرين الأول 13, 2008


نشر هذا المقال في جريدة القدس العربي

إن التأمل في الكتابة النسائية، أشبهَ ما يكون بالدخول إلى حلبة يُرَادُ لها أن تظل محاطة بالأسيجة ومُنَسَّمَةً بِنَسْغِ الحريم. في كل ما يُكتب حول موضوع الكتابة النسائية أو الأدب النسائي، هناك دوما –بشكل أو بآخر- رغبة غامضة ودفينة في مُقايَسَةِ إبداع المرأة بمقاييس الجسد والكبت والقهر والتمرد وغُبْنِ الأنثى تحت سطوة الذكورة وصولة الرجل. هناك استسهال غريب لمقاربة الأدب النسائي عبر المفاهيم السيكولوجية بدل المفاهيم النقدية والجمالية الواعية بشروط اشتغالها النقدي. ويبدو أن الإمعان في تكريس الكتابة النسائية ضمن أفق التنفيس والتصعيد والتمرد والاحتجاج ضد قيم التهميش والتشييئ وما يشبهها من مفاهيم ومصطلحات، يؤدي إلى حصر هذا النوع من الأدب ضمن سياق يحوله إلى مجرد مُؤَشِّرٍ على معاناةٍ سيكولوجية بدل التعامل معه باعتباره إفرازًا وتتويجًا جماليًا لمعاناة إبداعية. ومعنى هذا أن استبعاد المقاربة الإبداعية الصِّرْفة واستدراج المقاربة السيكولوجية، ناتج عن تمثل مُسْتَكِينٍ لآراء مُحَبَّّّّذَةٍِ على نحو غريب ومُسْتَسَاغَةٍ على نطاقٍ واسع. وربما كان من أبرز ملامح هذا التمثل، الإفراط في تقديم المرأة ضمن وضعٍ اعتباريٍ رَثٍّ ومُسْتَهْلَك ٍهو وضع الضحية المغلوبة على أمرها، التي تجرب أقصى درجات القهر وتكتوي بشتى أشكال الظلم من الأب والزوج والحبيب والزميل والقريب والبعيد والفرد والمجتمع وكل ما يحمل بَصْمَةَ الرجل أو يُشْبِهُ فَظَاظَةَ الذَّكَر.
إن الأسئلة التي ينبغي – بالأحرى -

   المزيد ...


الثلاثاء,كانون الثاني 02, 2007


المغرب الذي يسعى جاهدا إلى ربط بنياته السوسيو-اقتصادية والذهنية بركب الحداثة, يجد نفسه في مواجهة مجموعة من الظواهر التي تتفاقم وترتبط في مجملها بذهنيات مثقلة بقيم التحايل والتخاذل والاستجداء. فظاهرة التسول مثلا أضحت تمثل مكونا يوميا من مكونات المشهد الاجتماعي اليومي المغربي. أعداد المتسولين تتكاثر, وأساليبهم تتطور, وحيلهم تتجدد. المتسولون يلاحقونك في كل مكان: في الشوارع الفسيحة والأزقة الضيقة, في المقهى والمطعم, في السوق وحتى في البنك. بل إنني أثناء زيارتي لأحد الأصدقاء الذي كان يتلقي العلاج في إحدى المصحات الخاصة بأكادير, فوجئت بوجود متسول يطلب الصدقة في الجناح المخصص للنساء الحاملات.

إن هذا الوضع ليس مؤشرا آليا على الفقر الذي يدفع هؤلاء إلى التسول, بل هو مؤشر على ذهنية مستحدثة انتعشت اجتماعيا في ظل ثقافة تستلذ كل ما هو جاهز وتنفر من بذل الجهد والأخذ بالأسباب. اليوم في المغرب, كل الناس يريدون الحصول على كل شيء بدون بذل أي مجهود. واليوم في المغرب تجد نفسك في كل لحظة وحين معرضا لكل أشكال التحايل والخداع والابتزاز سواء في الإدارات العمومية, أو في تعاملك مع البائعين أو في علاقاتك الاجتماعية اليومية. نحن نعيش أزمة قيم حقيقية. والجيل الناشئ من الشباب يحمل شعارات سلوكية غريبة, فصورة الشاب المقتدر المروَّجة اجتماعيا هي صورة ذلك الشاب "القوالبي" و"الطولانطي". وهما كلمتان عاميتان تدلان على القدرة على الخداع

   المزيد ...


الإثنين,كانون الثاني 01, 2007


علاقة الإنسان بالحرية هي الوجه الآخر لعلاقته بوضعيته الوجودية. الحرية ليست بالضرورة شرطا بل هي تقويض للشروط, وهي مراودة للمتاح, وهي في نفس الوقت سيرورة بحث عن سبل تنصيب النماذج المتجددة للكينونة الإنسانية الفردية والجماعية. فالديمقراطية مثلا هي النموذج الذي أرست أسسه بعض المجتمعات, وحولته إلى نسق اشتراط فكري وإنساني محدِّد لمستويات التعايش الاجتماعي والاقتصادي والسياسي. ومن هذه الزاوية, ليست الديمقراطية نفسها سوى ارتهان للشرط الجماعي والإجماعي الذي ارتضته مجتمعات معينة في لحظة تاريخية معينة. لكن الديمقراطية ليست هي المعادل الخالص للحرية, وليست هي الإحالة المباشرة على استيفاء الحق وانتهاج الواجب. ويكشف المآل التاريخي لمجموعة من المشاريع الوطنية التي تستظل مرجعيا بشعار الديمقراطية, أن أكثر الناس دفاعا عن الديمقراطية هم أكثر الناس انتفاعا من تدبيراتها. يقول "فرانسوا غيزو" François GUIZOT :

   المزيد ...


الإثنين,كانون الأول 04, 2006


مصطلح التدوين يكتسي -في الوعي الجمعي العربي- دلالة تاريخية وحضارية مرتبطة باللحظة التي أقبل فيها العرب والمسلمون على تدوين التراث الشعري والأدبي ومتعلقاته الدينية والمعرفية والعلمية المختلفة. ومن المعلوم أن عملية التدوين كانت تؤسس –إجرائيا ومعرفيًا وحضاريًا- لمرحلة حاسمة, انتقل فيها الفكر العربي من مستوى الثقافة الشفوية إلى مستوى الثقافة الكتابية أو المكتوبة, أي انتقل من الثقافة المحدودة أداتيًا بالانتشار الضيق المهدَّد بالمحو والنسيان, إلى الثقافة المنذورة عبر فعل الكتابة إلى البقاء والدوام والاستدامة والتداول والتوارث اللامشروط بالزمن. والحديث اليوم عن التدوين يستعيد فعل الكتابة, لكن من منطلق الممارسة الشبقية التي تحل في العوالم الافتراضية, بمداها العنكبوتي المنفتح على قراء مفترضين وافتراضيين, لكنهم قراء بدون ملامح, ومتلقين بدون وجوه: إنهم مجرد صدى لأصوات حاضرة/غائبة. ومن هذه الزاوية, يصبح فعل التدوين -الذي يحيل دلاليًا على الكتابة المنذورة نصيًا للبقاء والحضور السافر في المشهد- مشروطًا بمقتضيات الإقامة الشبحية في المدارات الافتراضية الآسرة, بما تنطوي عليه هذه الإقامة الأثيرية من مخاطر الحضر والحجب أو التوقف الإرادي أو الاحتجاب. التدوين/المدونات إقامة في المعابر الرقمية, وحلول في العابر الافتراضي. التدوين/المدونات ليس تجليًا مكتملا وليس انبجاسًا مفعمًا كليًا بالوهج وطافحًا بالشروق, لأن التموقع الافتراضي ليس سوى غمرة شبحية نتوسدها من أجل إعلان حلولنا الهادر في الغياب المجلل رقميًا بلحظات العبور, الذي تنتفي فيه آثار الخطو أو مواطئ الأقدام.

المدونة صوت يكسر طوق الاحتباس,

   المزيد ...