المدى الأرحب


مدونة ذات توجه فكري وأدبي, تضم الدراسات والمقالات والنصوص المترجمة التي نشرت أغلبهافي مجلات أو ملاحق ثقافية وجرائد.

الثلاثاء,تشرين الأول 14, 2008


نشرت هذه الدراسة ورقيا في مجلة المجلة العربية العدد 348

 

 

يتحدد فعل الكتابة باعتباره تطلعا إلى الحلول في مقام البوح, بحثا عن صيغة وجود طافحة بلذة متوهمة أو مشتهاة. الانخراط في هوس الكتابة هو نوع من التلبس بلبوس كثافة الكلمات وعرائها الموغل في السفور. في الكتابة نوع من النرجسية الحالمة بإحلال الذات في مقامات التجلي أو مدارات التخفي المتحصن خلف دغل الحروف والكلمات. إن الأصل في الظواهر والمظاهر والعوالم والأشياء, هو التواري خلف أقنعة الصمت والتمترس وراء ألوية االتمنع والترفع والكتمان. لكن منطق الحياة هو تعرية الثاوي خلف النقاب, وإنطاق الصامت,والإمساك بالمنفلت والعابر,وإخراج الأشياء من حيز التواري إلى غَوْرِ الحضور, ومن وحشة العَيِّ إلى احتفالية الحياة وخربشات الكتابة. ليس تاريخ العلم من حيث مبدؤه العام,سوى تاريخ استجلاء سر المكنون في الظاهر والظواهر. وليس الإنسان نفسه,في مستوى تجربته الوجودية,إلا وحدة قياس عاقلة ومتعقلة مَهَمَّتهَا إماطة اللثام عن المتستر في تطبعها وطبيعتها,وإزاحة الستار عن اللابد في ما يحيط بها من أشياء ورموز وخواء وطفوح وامتلاء.

وهذا المقياس يسري بدوره على مبدأ الكتابة نفسه,وذلك

   المزيد ...




     نشرت هذه الدراسة في العدد 92 من مجلة فكر ونقد السنة 2008

سعيد أراق

لا معتقدات إلا لمن لم يتعمق في التفكير في الأشياء[1]

            من الزاوية الرمزية، يمكن القول إن الوجود راهنية وحضور. والإنسان لا يعلن وجوده ويشهر حضوره في مجرى التاريخ ومهب الزمن، إلا حين

   المزيد ...




.

 

نشرت هذه الدراسة في الملحق الثقافي الأسبوعي لجريدة المنعطف - المغرب

 

 

في كتابه تاريخ الرواية الصينية, كتب لوكسون Luxun رائد الأدب الصيني الحديث: إن الروائي يحكي أشياء خيالية بشكلٍ وَاعٍ. وهذا التداخل السافر بين مقومات الوعي ومقتضيات الخيال في الممارسة الإبداعية الروائية, يبدو من قبيل التداخلات التي تتأسس فنيًا وإبداعيًا وإنسانيًا على منطق تقاطب النقائض وتناقض الأقطاب. إن اشتغال الوعي كسيرورة استجلاء مُتَعَقِّلٍ للواقع والوقائع وكثافة الظواهر التي تَشْغَلُ حيز الحياة, يبدو مبدئيًا متعارضًا في الصميم مع منطق الخيال والتخييل والاستيهامات, الذي يشكل في العمق مدار ومسار كل إنجاز أو إبداع روائي. وهذا المعطى الأولي, يقودنا إلى طرح الأسئلة الاستشكالية التالية: هل الممارسة الإبداعية الروائية, ممارسة متعقلة مشروطة فنيًا ونصيًا ومعرفيًا بمحددات ومُفْرَزَاتِ الوعي؟ أم هي ممارسة تخييلية منذورة بطبيعتها لأن تكون تجاوزًا إبداعيًا مسرفًا للوعي القائم بحثًا عن وعي

   المزيد ...


الإثنين,تشرين الأول 13, 2008



علاقة الإنسان بالحرية هي الوجه الآخر لعلاقته بوضعيته الوجودية. الحرية ليست بالضرورة شرطا بل هي تقويض للشروط, وهي مراودة للمتاح, وهي في نفس الوقت سيرورة بحث عن سبل تنصيب النماذج المتجددة للكينونة الإنسانية الفردية والجماعية. فالديمقراطية مثلا هي النموذج الذي أرست أسسه بعض المجتمعات, وحولته إلى نسق اشتراط فكري وإنساني محدِّد لمستويات التعايش الاجتماعي والاقتصادي والسياسي. ومن هذه الزاوية, ليست الديمقراطية نفسها سوى ارتهان للشرط الجماعي والإجماعي الذي ارتضته مجتمعات معينة في لحظة تاريخية معينة. لكن الديمقراطية ليست هي المعادل الخالص للحرية, وليست هي الإحالة المباشرة على استيفاء الحق وانتهاج الواجب. ويكشف المآل التاريخي لمجموعة من المشاريع الوطنية التي تستظل مرجعيا بشعار الديمقراطية, أن أكثر الناس دفاعا عن الديمقراطية هم أكثر الناس انتفاعا من تدبيراتها. يقول فرانسوا غيزو François GUIZOT : هذه هي المصادر التي تستمد منها الديمقراطية كل قوتها: إنها راية كل الآمال, وكل الطموحات الاجتماعية للجنس الإنساني, سواء تلك الطموحات الطاهرة أو الدنيئة, الحكيمة أو الرعناء, الممكنة أو الوهمية[1].

إن المحرك الجوهري لكل نوابض التطلعات الإنسانية على مر التاريخ كان ولا يزال هو العدالة الاجتماعية. وحتى الحرية من حيث هي قيمة إنسانية, لا تطرح إلا باعتبارها الشرط اللازم والملازم لكل عدالة اجتماعية ولكل ديمقراطية. وهذا الفهم التاريخي والتقليدي للديمقراطية, جعلها تنحصر ضمن مفهوم تاريخي وجغرافي ضيق, والدليل على ذلك أن المجتمعات التي أضحت تستند نظريا وعمليا إلى التدبير الديمقراطي, لم تلتزم تاريخيا وإنسانيا بالنهج الديمقراطي في علاقاتها بما يعتبر في

   المزيد ...


الإثنين,كانون الأول 04, 2006


نشر المقال التالي في مجلة "فكر ونقد" عدد 48. نوفمبر 2006

المعرفة أو الشَََّّّغَبُ المُتَوَّجُ جنونا

المرآة الحقيقية لخطاباتنا,هي مسار حيواتنا.

مونطيني MONTAIGNE

إن التأمل العميق في التاريخ الإنساني بتشكلاته وحالاته وتحولاته ومجموع تمادياته الإنسانية والحضارية الرمزية والنفعية, يفضي إلى استجلاء الحقيقة الأولية البَائِنَةِ التالية: ليس التاريخ الإنساني في بعض تجليات سيرورته الناهضة دوما باتجاه المستقبل, سوى استرسال شغوف بالتعرف على الذات ومجموع مُغايِرَاتِها الحسية والمرئية وكذلك الملتبسة والمتحجبة. وعلى سبيل التفسير الأولي لهذا النوع من الشغف, يمكن القول مسبقا إنه شغف يرتبط بالوظيفة الأساسية التالية: الانتقال من مستوى التَّعَرُّفِ على الأشياء إلى مستوى تعريفها وتصنيفها وترتيبها في سُلَّمِ الأشياء والأفياء,

   المزيد ...